ابن الأثير
30
الكامل في التاريخ
وذكر أن نزار بن معدّ لما حضرته الوفاة أوصى بنيه وقسّم ماله بينهم فقال : يا بنيّ هذه القبّة ، وهي من أدم حمراء ، وما أشبهها من مالي لمضر ، فسمّي مضر الحمراء ، وهذا الخباء الأسود وما أشبهه من مالي لربيعة ، وهذه الخادم وما أشبهها من مالي لإياد ، وكانت شمطاء ، فأخذ البلق والنّقد من غنمه ، وهذه البدرة [ 1 ] والمجلس لأنمار يجلس عليه ، فأخذ أنمار ما أصابه ، فإن أشكل في ذلك عليكم شيء واختلفتم في القسمة فعليكم بالأفعى الجرهميّ . فاختلفوا فتوجّهوا إلى الأفعى الجرهميّ ، فبينما هم يسيرون في مسيرهم إذ رأى مضر كلأ قد رعي فقال : إنّ البعير الّذي قد رعى هذا الكلأ لأعور . وقال ربيعة : هو أزور . وقال إياد : هو أبتر . وقال أنمار : هو شرود . فلم يسيروا إلّا قليلا حتى لقيهم رجل توضع به راحلته ، فسألهم عن البعير ، فقال مضر : هو أعور ؟ قال : نعم . قال ربيعة : هو أزور ؟ قال : نعم . وقال إياد : هو أبتر ؟ قال : نعم . وقال أنمار : هو شرود ؟ قال : نعم ، هذه صفة بعيري ، دلّوني عليه ، فحلفوا له ما رأوه ، فلزمهم ، وقال : كيف أصدّقكم وهذه صفة بعيري ! فساروا جميعا حتى قدموا نجران فنزلوا على الأفعى الجرهميّ ، فقصّ عليه صاحب البعير حديثه ، فقال لهم الجرهميّ : كيف وصفتموه ولم تروه ؟ قال مضر : رأيته يرعى جانبا ويدع جانبا فعرفت أنّه أعور . وقال ربيعة : رأيت إحدى يديه ثابتة والأخرى فاسدة الأثر فعرفت أنّه أزور . وقال إياد : عرفت أنّه أبتر باجتماع بعرة ولو كان أذنب « 1 » لمصع به . وقال أنمار : عرفت أنّه شرود
--> [ 1 ] البردة . ( والبدرة من المال : كمية عظيمة منه ) . ( 1 ) . أزب . P . C